
في المساء بعد أن تناولوا وجبة
العشاء جميعا سويا على سفرة طعام تحمل من أشهى الأطباق جلسوا في غرفة الصالون ذو الأساس الراقي الدال على الغناء وأنه موجود في فيلا
من فيلات المجتمع المرموقة.
تحدثت ابنته طالبة منه المال غير عابئة بأي شيء يحدث من حولها
بابا كنت عايزه فلوس
صاح والدها أشرف مستغربا
من طالبتها للمال
وهم لم يتعدوا منتصف الشهر لينفذ المصروف
—
الباذخ الذي تحصل عليه
نعم!!.. ده اللي هو إزاي ده لسه نص الشهر مجاش
أجابته قائلة ببرود مستفز وكأنه ذلك المال يجمعه من على الطريق دون تعب أو مشقه
ماهو أنا بحتاج حاجات وكده يا بابا وبعدين يعني كل حاجه غالية
تحدثت والدتها نبيلة بتهكم قائلة له
ما تديها فلوس ما الفلوس كتير مش هيخلصوا يعني
لم يجيبها بل نظر لها بسخرية لا غير ذلك فاستغل ابنه أكنان الفرصة وتحدث هو أيضا قائلا
طيب يا بابا بمناسبة الفلوس أنا كمان محتاج فلوس
صاح والدهم قائلا بحدة وعصبية من برود أولاده الغير ملائم له تماما
هو انتوا ايه بتاكلوا الفلوس.. والله لو بتكلوها مش هتخلص بسرعة كده
أردف مصطفى بعد صمت طويل قائلا
معلش يا بابا اديهم اللي هما عايزينه دول بردو في جامعة وليهم مصاريف بس نصرف بالذوق يا بهاوات
ابتسم والده بهدوء ثم قال معقبا على كلمات ابنه الأكبر
أهو مصطفى الوحيد اللي مش بيطلب مني فلوس
أجابه أكنان قائلا بضيق غير مستعد أن يستمع لشيء
علشان مصطفى بيشتغل وبياخد فلوس قد كده ومنها بيصرف على نفسه
لوى والده شفتيه ثم تحدث بتهكم قائلا
طب ما تشتغل زيه يا أخويا وتاخد فلوس قد كده هو كان حد منعك
أردف وهو يقف على قدميه زافرا
حاضر بس لما أخلص الكلية زي مصطفى بالظبط مش هو أشتغل لما خلص بردو!.
ثم أولاهما ظهره ببرود ملقيا عليهم تحية المساء وصعد إلى غرفته وتركهم يجلسون سويا يتحدث والده عن انجازات ابنه مصطفى.
بعد أن تناولوا العشاء وتناولوا شاي مصري شعبي كما عامة الشعب جلسوا اربعتهم في غرفة المعيشة الصغيرة التي كانت تحتوي على أربع كنبات متوسطة الحجم
قصت على والدها مع حدث في الشركة التي كانت تعمل بها بحزن لأنها خسړت عملها ومضطرة أن تبحث عن آخر غيره
صاح والدها مبتسما بعد أن أنهت حديثها
طب ايه رأيك تشتغلي معايا في الشركة اللي أنا شغال فيها..
نظرت له بذهول ثم صاحت قائلة بسرعة سائلة إياه
وده إزاي يا بابا.
أجابها والدها بحماس قائلا
من حظك النهاردة عملوا إعلان عن موظفين جداد بس العدد قليل جدا
تحدثت بحماس وفرحة عارمة تخرج من عينيها لأنها تساعد والدها في عناء تحمل مصروفات المنزل ولكن تقول أنها لا تريد أن تجلس في المنزل حتى لا تتسبب في حزنه
طب خلاص يبقى أروح معاك بكرة وأقدم ال Cv بتاعي
أومأ لها بالايجاب مبتسما فصاحت والدتها بضيق عله تستمع إليها وتجلس منتظرة رجل يأخذها منزله متسترة كما تريد
ما تتلقحي يا سما في البيت ولا أنت غاوية تعب ياختي
أردف زوجها مجيبا هو عليها
وايه يعني لما تشتغل پتتخنق من قعدة البيت خليها تتفك
نظرت له بغيظ ثم هتفت قائلة بتهكم
والله ما حد هيبوظ العيال دول غيرك
قالت منة موجهه حديثها إلى سما مبتسمة
يا بختك ياست هتشتغلي مع بابا بنفسه في مكان واحد
ابتسمت سما بهدوء بينما ضحكت منة بصخب وهي تشاهد والدتها ووالدها يشاكسون بعضهم كالأطفال وكان السبب هي قائلة له بأنه يزيد من دلالهم ولكنه لم يعطي لحديثها بالا وأخذ يشاكسها لتصدح صوت ضحكاتهم جميعا في أرجاء المكان لتشعرهم بالدفء والحنان.
اليوم التالي
دلفت بهدوء وتوتر إلى داخل المكتب بعد أن انتظرت كثيرا لتجري هذه المقابلة حتى تنتقل إلى عمل جديد غير ذلك الذي ضاع منها
دلفت بهدوء وخطوات ثابتة ولكن متوترة قليلا مما سيحدث تخشى وبشدة أن يتم رفضها فليس هناك غيره إلا إذا بدأت برحلة بحث لن تجدي منها نفعا
استدار بكرسيه ناحية المكتب ليواجهه الباب حيث كان معطيا له ظهره وفور أن نظر إلى من دلفت إليه انتفض من مكانه غير مدرك هل هو حقيقة أم أن أفكاره وأحلامه بها هي من تصور له ذلك وكان هناك كثير من التساؤلات عن كيف ولما أن كان حقيقة ولكن انتهى كل شيء عندما ابتسمت له بهدوء طالبة منه الدلوف إليه!..
طبقات فرقتنا ولكن
الفصل الثالث
ندا حسن
تتقدم من الهاوية أحذر السقوط!
فالحب ليس كما تظن أنه أسوأ
من أسوأ كوابيسك
اتجهت بهدوء ناحية سفرة الطعام المتواجدة في غرفة مخصصة لها بمنزلهم الراقي والذي يظهر عليه كم هو أنيق وذو ذوق جميل وضعت ما كان بيدها من طعام الإفطار على الطاولة بهدوء ثم ذهبت باتجاه غرفة النوم لتجده نائم على الفراش يضع فوق رأسه وسادة لتمنع عنه صوتها والذي كان يناديه منذ دقائق ليستيقظ ولكنه قد عاد للنوم مرة أخرى
ذهبت باتجاه الفراش زافره بحنق من تصرفاته ثم انحنت بجذعها ناحية تهزه بضيق قائلة
اصحى بقى يا عمر ايه هتقضي اليوم كده نايم وبعدين أنت مش عندك شغل ياخي
لم تلقى منه إجابة فقط تململ بضيق في نومته يوليها ظهره لتنهره هي بحدة قائلة وهي تسحب من عليه الوسادة والغطاء
ياخي قوم بقى بلاش كسل الله دي المرة التالته اصحيك فيها
أطلق زفيرا حادا مظهرا فيه مدى ضيقه ثم هتف قائلا ومازال أثر النعاس عليه
حاضر يا حبيبتي هقوم أهو
ضغط بأسنانه على شفتيه بغل وهو يعتدل بجلسته ناظرا لها ثم وقف على قدميه زافرا بحدة دافعا إياها بكتفه العريض بينما هي أسرت ضحكتها بداخل جوفها من أفعاله
بعد دقائق من وقت دخوله إلى المرحاض يجلس الآن مقابل لها على طاولة الطعام الخاصة بهم يتناول طعامه بهدوء مع حديثهم القليل
هتفت سائلة إياه بهدوء بعد أن ابتلعت ما في حلقها
هتروح المعرض ولا لا
أجابها قائلا وهو يلتقط حبة من الزيتون
لا هروح الشركة لمصطفى
اردفت مبتسمة وهي تنظر له
حلو علشان توصلني معاك عند ماما وأنت جاي تعالى خدني
نظر لها باستغراب سائلا إياها بسخرية متهكمة
ماما ايه يا ياسمين هو أنت مش كنت هناك أول امبارح ولا هو المفروض أنك تروحي كل يوم
زفرت بضيق مجيبه إياه بفتور
ماهو أنت بتمشي كل يوم من دلوقتي وبترجع متأخر وخصوصا لما بتروح الشركة قبل المعرض وأنا ببقى لوحدي يبقى تاخدني أقعد هناك لحد ما تخلص اللي وراك وبعدين ماهو البيت مش بعيد دول خمس دقايق بالعربية
وقف على قدميه ملتقطا جاكيت بدلته من على المقعد المجاور له ثم قال بنفي
مش النهاردة أنا عندي مشوار مع مصطفى ومش هعرف اخدك
وقفت سريعا هي الأخرى ممسكه بيده عندما وجدته يهم الذهاب
طب ابقى ابعتلي تاكسي مش لازم أنت
نظر لها بحدة ثم هتف وهو يفلت يديه منها
قولت لا يبقى لا
زفرت بضيق شديد ثم جلست على المقعد مرة أخرى بينما هو ذهب خارج المنزل وأغلق الباب خلفه.
نطق باسمها تلقائيا غير مستوعب ما يحدث وهو يراها تقف أمامه تتطلب منه الدلوف
سما… اتفضلي
دلفت بخجل يظهر جليا عليها
تتمسك بملف بيدها تضغط عليه وكأنه يخفف من توترها
مد لها يده عندما وقفت أمام المكتب مباشرة فوضعت يدها بيده وسحبتها سريعا عندما شعرت بتيار كهربائي يسير في كامل جسدها وقد شعر هو
أيضا بهذه الرجفه التي احتلتها وابتسم بهدوء لتأثيره عليها
أشار لها بيده لتجلس على المقعد أمامه وقد فعلت فابتسم لها وهتف قائلا بهدوء
منورة مكتبي يا سما … احم قصدي يا آنسة سما
نظرت له مطولا وهي تحاول أن تمد نفسها بالشجاعة ومحو هذا التوتر اللعېن الذي يصاحبها في أي موقف
منور بحضرتك
عاد سائلا إياها باستغراب ثم حاول أن يجعل الحديث بينهم تلقائي
بس هو أنت بتعملي ايه هنا ده مش مكتب والدك على فكرة
ابتسمت له ابتسامة صافية كصفاء مياة النهر في ساعة تعامد الشمس عليه
اه ما أنا عارفه… احم أنا جايه لحضرتك في شغل
هتف قائلا بهدوء وهو يعتدل في جلسته ليستطيع اختلاس النظرات إليها بأريحية
قصدك على الموظفين الجديدة
اومأت له بالايجاب ثم قدمت له ملف وهتفت قائلة
وده ال Cv بتاعي
أخذه منها ثم وضعه جانبا غير مكترس به الآن وصاح قائلا
أنت كنت بتشتغلي ايه
أجابته بهدوء قائلة وهي تنظر إلى رماديته
كنت بشتغل في شركة بردو وكنت سكرتيرة المدير العام لكن لسوء حظي الشركة تقريبا فلست واستغنوا عن نص الموظفين أو تلت اربعهم كمان
ارتسمت ابتسامة خلابة على محياه ثم هتف قائلا
ده لحسن حظنا يا.. يا آنسة سما لأنك هتشتغلي معانا هنا
ابتسمت له بخجل يكاد ېقتلها ثم أجابته
شكرا لحضرتك
صلت نظره عليها ليلقي بكلماته مكملا حديثه
وكمان هتكوني سكرتيرتي الخاصة
نظرت هي له هذه المرة بتردد ثم صاحت قائلة باستغراب شديد لا تدري كيف تم قبولها بهذه السرعة أو هل هو بدون سكرتيرة حتى تكون أي
سكرتيرة حضرتك
هتف قائلا بخبث يظهر من عينيه قبل أن ينطق به فمه
ايه خۏفتي كده ليه
تحدثت سريعا مجيبه إياه بتوتر ملحوظ
احم لا أبدا ده أكيد شرف ليا حضرتك
ابتسم لها بهدوء ثم أخذ يتحدث معها عن أمور كثيرة في إطار العمل مع اختلاس بعض النظرات لها وخبثه معها في الحديث ليجعل خجلها يظهر بينما هي لم تكن تحتاج لذلك من الأساس فهي تحترق من التوتر والخجل الذي يخرج من عينيها لا تدري لما ذلك فهذه ليست أول مرة لها ولكن هناك خفقان في قلبها يجعلها لا تفكر في إجابة لهذا السؤال ولكن تتساءل لما الخفقان!
جلس أمامها على الطاولة عندما وجدها تضع كل اهتمامها في ذلك الكتاب الذي تحمله ولم تشعر بأن أحدهم يقف أمامها ولكن رفعت نظرها سريعا عندما شعرت بأن هناك من جلس معها على نفس الطاولة لتنظر له ولتظهر دهشتها على وجهها عندما وجدته هو بالأخص من يجلس معها وليظهر ذهولها من جرأته وشجاعته ليفعل هكذا!..
صاحت قائلة بحدة وضيق وهي تشير بيدها ناحيته
أنت إزاي تتجرأ وتقعد هنا كده..
أجابها ببرود غلف ملامحه ونبرته وهو يريح ظهره للخلف ينظر إلى عسلية عينيها
والله لو كنت رديتي عليا وأنا بكلمك كنت هاخد منك الأذن
هتفت بسخرية من حديثه
دا على أساس إني طرشه مثلا ولا أنت بتستغفلني
تنحنح وهو يتقدم منها ثم قال محاولا تصنع الجدية
آنسة منة ممكن تسمعيني
اردفت مجيبه إياه بحدة وعصبية
لا اسمعك ولا تسمعني ويلا قوم من هنا
ضغط على أسنانه بحدة يكاد يخرج عرقه من رقبته بسبب غضبه منها لم يأتي اليوم الذي تتجرأ عليه أنثى ولكن ها قد أتى منذ معرفتها
احمم…. أنا جاي أتكلم معاكي شويه يعن…..
وقفت على قدميها تلملم أغراضها من على الطاولة هاتفه بسخرية وتهكم طاح برجولته
تتكلم معايا ببتاع ايه يا أستاذ بهيمة أنت
وقف هو الآخر ثم قبض على يدها بحدة قائلا
استغفر الله العظيم أنا من ساعة بحاول امسك لساني عليكي وأنت عماله تغلطي
سحبت يدها منه پعنف ثم أجابته بسخرية
لا والنبي سيب لسانك ماسكه ليه.. علشان اقطعهولك لو قولت بس كلمة معجبتنيش
نظر لها بحدة وهو يقبض على يده من فرط عصبيته ولم يجيب على كلماتها فنظرت له بتشفي وذهبت مبتسمة بسخرية على من كان له هيبة يتفاخر بها بين جمع من الفتيات والفتيان أيضا
وقف
بعد أن
ذهبت ليهتف بحدة قائلا پحقد وعصبية
يا بنت.. وديني ما أنا سايبك
—
وابقي وريني هتعملي ايه ساعتها
في غرفتها تجلس على الأريكة الراقية والأنيقة تحمل الهاتف على أذنها ثم تحدثت قائلة بهدوء
الو
أجابها الطرف الآخر لتستمع إليه وتعابير وجهها تتغير مع كل كلمة يلقي بها عليها
بقولك ايه أنا مش هعرف اجي النهاردة أكيد مش كل يوم هبات بره
لحظات أخرى تستمع إليه ثم هتفت بضيق
لا بابا مش هيوافق على كده أصلا
هتف قائلا بشيء أخر فقالت بسخرية متهكمة
لا يا نونو الفلوس لما الحاجه تجيلي غير كده لا
أجابته مرة أخرى بعد أن تحدث قائلة
طيب نتقابل يلا سلام
ثم أغلقت الهاتف ونظرت في الفراغ تفكر كيف ستتدبر ذلك المال الذي هي بحاجه إليه لتأخذ ما تريد.
جلست مع صديقتها وابنتها في حديقة منزلها الواسعة التي تحمل كثير من أنواع الأشجار والأزهار مختلفة الأشكال والألوان وبعض من الأشجار تحمل ثمار الفاكهة
جلست تضع قدم فوق الأخرى وتتحدث بأسلوب جعلته أرقى منها بكثير ثم صاحت قائلة وهي مبتسمة تشير ناحية ابنة صديقتها
لا بس يا أسماء أنا ماكنتش متوقعة أنك تحلوي كده دا أنت قمر يا حبيبتي
ابتسمت الفتاة بخجل ثم هتفت مجيبه إياها
ميرسي يا طنط دا من ذوقك بس